خليل الصفدي

81

نكت الهميان في نكت العميان

آناؤه ، ولكن ربما رشح بالإلحاد إناؤه ، وعندنا خبر بصره ، واللّه العالم ببصيرته ، والمطلع على سريرته ، وإنما تحدثت الألسن بإساءته لكتابه الذي زعم أنه عارض به القرآن ، وعنونه ب « الفصول والغايات محاذاة للسور والآيات » ، وأظهر من نفسه تلك الجناية ، وجذ تلك الهوسات كما يجذ العير الصليانة ، حتى قال فيه القاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل البحاثي الزوزنى قصيدة أولها : كلب عوى بمعرة النعمان * لما خلا عن ربقة الإيمان أمعرة النعمان ما أنجبت إذ * أخرجت منك معرة العميان وأما ابن العديم ، فقال في كتابه الذي سماه « التحري في دفع التجرى على أبى العلاء المعرى » : قرأت بخط أبى اليسر شاكر بن عبد اللّه بن سليمان المعرى أن المستنصر صاحب مصر بذل لأبى العلاء المعرى ما ببيت المال بالمعرة من الحلال ، فلم يقبل منه شيئا . وقال : لا أطلب الأرزاق وال * مولى يفيض على رزقي إن أعط بعض القوت أع * لم أن ذلك فوق حقي قال : وقرأت بخط أبى اليسر المعرى في ذكره وكان ، رضى اللّه عنه ، يرمى من أهل الحسد له بالتعطيل ، ويعمل تلامذته وغيرهم على لسانه الأشعار يضمنونها أقاويل الملحدة قصدا لهلاكه ، وإيثارا لإتلاف نفسه ، فقال ، رضى اللّه عنه : حاول إهوانى قوم فما * واجهتهم إلا بإهوانى يحرشونى بسعاياتهم * فغيروا نية إخواني لو استطاعوا لوشوا بي إلى ألم * ريخ في الشهب وكيوان وقال أيضا : غريت بذمي أمة * وبحمد خالقها غريت وعبدت ربى ما أستطع * ت من بريته بريت وفرتنى الجهال حا * شدة علىّ وما فريت وجميع ما فاهوا به * كذب لعمري حنبريت انتهى .